السيد محمد علي ايازي
129
المفسرون حياتهم و منهجهم
والاستشهاد بتلك الامارات والمحايل ، والتنبيه لتلك الإشارات السرية ، والتفطن لمعاني تلك العبارات العبقرية مما لا يطيق به البشر إلّا بتوفيق خلاق القوى والقدر ، اذن مدار المراد ليس إلّا كلام رب العباد ، إذ هو المظهر لتفاصيل الشعائر الدينية والمفسر لمشكلات الآيات التكوينية . منهجه وطريقته في شروع التفسير ذكر اسم السورة ، ومدنيها ومكيّها وعدد آياتها ، ثم ذكر قطعة من الآيات ، فيفسرها بنقل المسائل الأدبية واللغة والقراءات والوجوه المحتملة في معاني الآيات . وكان منهجه في الكتاب خالصا للتفسير ، خال عن الاستطرادات والتوسّع في المباحث ، قد عني فيه عناية بالغة بإبراز جودة البلاغة ، وأسرار الإعجاز في القرآن الكريم ، ولا سيّما في باب الفصل والوصل ووجوه المناسبات بين الآيات . قد ذكر الذهبي في حق عنايته ببلاغة القرآن ومنهجه في ذلك : « قرأت هذا التفسير ، فلاحظت . . . انه كثير العناية بسبك العبارة وصوغها ، مولع كل الولوع بالناحية البلاغية للقرآن ، فهو يهتمّ بان يكشف عن نواحي القرآن البلاغية ، وسر اعجازه في نظمه وأسلوبه وبخاصة في باب الفصل والوصل ، والايجاز والاطناب ، والتقديم والتأخير . . . كما أنّه يهتمّ بابداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها » « 1 » ومن مميزاته ، خلوّه غالبا من القصص الإسرائيلية ، وإذا ذكر شيئا منها ، فإنّه يذكره مضعّفا لها ، أو منكرا أو مبطلا ، ومبينا منشأها ، وذلك كما صنع في قصة « هاروت وماروت » ولهذا قد صنف رسالة مختصة في : « قصة هاروت وماروت » ، وبيّن جهات ضعفها .
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 349 .